السيد عباس علي الموسوي
279
شرح نهج البلاغة
3 - متفاوتان : مختلفتان متباعدتان . 4 - سبيلان : مثنى سبيل وهو الطريق . 5 - ضرة المرأة : امرأة زوجها وهما ضرتان . الشرح ربما كان هذا المشهد أيام خلافته . . . أمير المؤمنين في زي مسكين يلبس ثوبا باليا قد أكل الدهر عليه وشرب ومرقّع فلا يخجل به أو يستحي . . . إنه ينطلق من مفهوم أن الجمال هو جمال النفوس وطهرها وعفافها وأو العمدة على ما يحمله الإنسان في داخله فربما احتوت الثياب الجميلة قلوب الذئاب وحيل الثعالب وحسد النساء وعداوة الضرائر ومكر الشياطين . . . إنه عليه السلام يعاتب على ذلك فينطلق بهذا البيان الذي يتضمن موعظة عظيمة . . . إنه ثوب يخشع له القلب فلا يأخذه الكبر والعلو كما يأخذ أصحاب الثياب الجديدة الجميلة الجيدة . كما أنه تذل به النفس تتواضع وتنحني أمام أولئك الذين لا يجدون ما يسترون أبدانهم . . . وثالثا يقتدي به المؤمنون : فأنا إمام فيقتدي بي المؤمنون فلا يأخذ الثوب الجديد نفوسهم ويخرجها عن طاعة اللّه فيعصون اللّه فيه . . . ثم بين أن الدنيا والآخرة متنافرتان فهذه عدوة لتلك وتلك عدوة لهذه متباعدتان لا جامع بينهما فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها . . . فالدنيا سبيل وطريق يتجه إلى النار والآخرة سبيل وطريق يتجه إلى الجنة إنهما بمنزلة المشرق والمغرب والإنسان بينهما فهل يمكن أن تتحدان أو تجتمعان فكما لا يمكن ذلك لا يمكن الجمع بين الدنيا والآخرة كما أن الإنسان إذا كان يقف بينهما فإنه كلما اقترب من واحدة ابتعد بين الدنيا والآخرة كما أن الإنسان إذا كان يقف بينهما فإنه كلما اقترب من واحدة ابتعد عن الأخرى ثم شبههما بضرتين لا يمكن للرجل أن يرضيهما معا بل إن أرضى واحدة أسخط الأخرى وعلى العاقل أن يختار المريحة منهما ومن له فيها العقبى السعيدة . 104 - وعن نوف البكالي قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من